الموقع والمساحة
تقع منطقة الباحة في جنوب غرب المملكة، على بعد 885 كيلومترًا غرب الرياض، في موضع يتوسّط تقريبًا منطقتي مكة المكرمة وعسير؛ إذ تحيط بها منطقة مكة المكرمة من الشمال والغرب، ومنطقة عسير من الشرق والجنوب.
وتمتد على نحو 12 ألف كيلومتر مربع، أي 0.6% من مساحة المملكة، فهي أصغر المناطق الإدارية الثلاث عشرة مساحةً. وكبرى محافظاتها مساحةً العقيق، وصغراها غامد الزناد.
السكان
بلغ عدد سكان منطقة الباحة 339,174 نسمة وفق التعداد السعودي 2022، أي نحو 1.05% من سكان المملكة، وهي أقل المناطق سكانًا. ويشكّل السعوديون 74% من سكانها، وتبلغ الكثافة السكانية نحو 28 نسمة في الكيلومتر المربع. ومدينة الباحة أكبر مدن المنطقة سكانًا.
الإمارة والمحافظات
مدينة الباحة هي العاصمة الإدارية للمنطقة ومقرّ إمارتها، ويقع مبنى الإمارة على طريق الملك فهد. وتضم المنطقة تسع محافظات هي: بلجرشي، والمندق، والمخواة، والعقيق، وقلوة، والقرى، وبني حسن، وغامد الزناد، والحجرة، إلى جانب 42 مركزًا إداريًا. ولا تبعد أيّ محافظة عن مقرّ الإمارة كثيرًا، فالوصول إلى بلجرشي يستغرق أقل من نصف ساعة، وإلى غامد الزناد نحو ساعة ونصف.
ويتولّى إمارتها الأمير حسام بن سعود بن عبدالعزيز منذ عام 1438هـ (2017م)، وصدر في شعبان 1447هـ (فبراير 2026م) أمر ملكي بتعيين الأمير فهد بن سعد بن عبدالله نائبًا لأمير المنطقة.
الجبال والسهول والمناخ
تنقسم المنطقة إلى قسمين: سهول تهامة في الأسفل، وتنشط فيها تربية المواشي، وجبال السراة في الأعلى، وهي جزء من سلسلة جبال السروات، وتكسو أشجارُ العرعر سفوحَها. وتأتي الباحة خامسةً بين المناطق في القمم العالية، وأعلى نقطة فيها جبل أُثرب، جنوب شرق بلجرشي، بارتفاع 2,447 مترًا. ومن جبالها أيضًا جبل النير غرب المخواة، وجبال عيسان.
ومناخها قاريّ جافّ؛ يعتدل ربيعها وصيفها بفعل الارتفاع والرياح الرطبة الصاعدة من سهول تهامة، ويشتدّ برد شتائها حتى تنخفض الحرارة أحيانًا إلى 10 درجات مئوية، وتتواتر أمطارها على مدار العام.
مدينة الباحة
تقوم العاصمة على جبال السروات، وهي من أبرز مصايف المملكة لاعتدال مناخها، ويحمل إليها الشتاء الضباب والغيوم والعواصف الرعدية والأمطار الغزيرة. وفي محيطها نحو 40 غابة، أشهرها غابة رغدان، على ارتفاع يقارب 1,700 متر، وتمتد على نحو 600 ألف متر مربع، يشكّل العرعر 90% منها، ويقصدها 90% من زوّار المنطقة. وبجوارها حيّ رغدان التاريخي ببيوته الحجرية المتعددة الطوابق، الذي تُقام في ساحاته وحدائقه فعاليات، منها مهرجان واجهة رغدان الذي امتدّ من يوليو إلى سبتمبر 2022م.
وفي المدينة منتزه الأمير حسام بن سعود (القيم) على مساحة 169 ألف متر مربع، ومتحف الباحة الإقليمي المكوّن من أربعة طوابق على مساحة 9 آلاف متر مربع، بتكلفة بلغت نحو 50 مليون ريال، وقصر بن رقوش الذي يعود إلى عام 1833م. وقد زار الملك سعود بن عبدالعزيز المنطقة عام 1955م، وأُسّس نادي الباحة الأدبي عام 1995م. وفيها جامعة الباحة، الجامعة الحكومية الوحيدة في المنطقة، التي أُنشئت بأمر ملكي عام 2006م، ولها فروع في قلوة والمندق والمخواة وبلجرشي. وتضم المنطقة 11 مستشفى حكوميًا بسعة إجمالية تبلغ 1,295 سريرًا.
الآثار والقرى الحجرية
استقطب تنوّع تضاريس المنطقة الجماعاتِ البشرية منذ القدم، ففيها مواقع تعود إلى العصر الحجري القديم، كموقع الهريتة، وخرائب معشوقة، وهي بقايا نحو عشرين قرية على المرتفعات الشرقية والغربية. ويضم السجل الوطني لهيئة التراث 194 موقعًا أثريًا وتراثيًا في المنطقة، كما وُضعت لوحات برمز الاستجابة السريعة على 72 قرية تراثية مصنّفة.
ويتألّف البيت التقليدي من طابقين: الأرضي للمواشي والأعلاف، والعلوي للسكن. واستعمل البنّاؤون حجارة الجرانيت والبازلت، وزيّنوها بالمرو، وجمعوا بين الحجر والطين، واتخذوا السقوف والأبواب والأعمدة من خشب العرعر والزيتون البري والطلح والسدر. ومن حصون المنطقة حصن بخروش بن علاس شمال غرب محافظة القرى، والحصنان المتجاوران على تلّ مرتفع يطلّ على قرية الملد، ويعود عمرهما إلى نحو 400 عام، ويعلوان بطن الوادي بنحو 100 متر. ومن قراها التراثية أيضًا قرية الأطاولة وقرية رغدان.
قرية ذي عين
تقع قرية ذي عين في محافظة المخواة، على بعد نحو 25 كيلومترًا من مدينة الباحة، فوق جبل صخري أبيض، وهي من أبرز معالم المنطقة السياحية. وبيوتها متعددة الطوابق، شُيّدت جدرانها من صخور الجرانيت الصلبة المقتطعة من الجبال المحيطة، وكُسيت من الخارج بالمرو، وبُنيت من الداخل بالطين واللبن، وإلى جوارها حصون قديمة ومسجد صغير.
وقد أخذت القرية اسمها من عين ماء تنحدر من الجبل منذ قرون، تسقي نباتات الكادي والنباتات العطرية وأشجار الليمون والموز؛ وفي مزارع الموز فيها أكثر من 20 ألف شجرة تُنتج نحو 72 ألف كيلوغرام في العام. وتعمل هيئة التراث على تأهيل القرية للترشّح لقائمة التراث العالمي لليونسكو.
الزراعة والاقتصاد
الزراعة عماد اقتصاد المنطقة: تربية المواشي في السهول، وزراعة الفاكهة والحبوب والأعلاف في المدرّجات المنحوتة في سفوح الجبال. وفي محيط العاصمة نحو 700 ألف شجرة رمان في 3 آلاف مزرعة، تُنتج قرابة 30 ألف طن في العام، وفي المنطقة أكثر من 50 ألف شجرة عنب و50 ألف شجرة لوز.
وسجّلت المنطقة في مؤشر ازدهار المدن لموئل الأمم المتحدة 61.7% في معايير الاستدامة البيئية، و62.9% في معايير جودة الحياة. ويقع مطار الملك سعود بن عبدالعزيز في محافظة العقيق، على بعد نحو 40 كيلومترًا من مقر الإمارة.