الموقع والحدود
تقع منطقة تبوك في شمال غرب المملكة العربية السعودية، وهي إحدى مناطقها الإدارية الثلاث عشرة. يحدّها الأردن من الشمال، ومنطقتا الجوف وحائل من الشرق، ومنطقة المدينة المنورة من الجنوب، وخليج العقبة والبحر الأحمر من الغرب؛ فهي المنطقة الوحيدة في المملكة التي تطلّ على مسطّحين مائيين معًا.
وتمتد على نحو 136 ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب 6.9% من مساحة المملكة، فهي خامسة المناطق مساحةً. وتُعرف بـ«تبوك الورد» و«بوابة الشمال»، وعاصمتها الإدارية مدينة تبوك التي تشغل جزأها الشمالي الشرقي.
السكان
بلغ عدد سكان المنطقة 886,036 نسمة وفق التعداد السعودي 2022، أي نحو 2.8% من سكان المملكة، فهي ثامنة المناطق سكانًا، بكثافة تقارب ست نسمات في الكيلومتر المربع، ويقيم 24.8% من سكانها على الساحل.
ويتركّز أكثرهم في مدينة تبوك، كبرى مدن المنطقة ومحافظاتها مساحةً وسكانًا، إذ بلغ عدد سكانها 623,665 نسمة في تعداد 2022، أي 70.4% من سكان المنطقة.
الإمارة والتقسيم الإداري
أُنشئت إمارة منطقة تبوك عام 1344هـ (1925م) بعد توحيد المملكة، وكان أول أمرائها محمد بن عبدالعزيز الشهيل من عام 1344هـ إلى عام 1349هـ. ويتولى إمارتها منذ عام 1407هـ (1987م) الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، وفي 12 ديسمبر 2023م صدر أمر ملكي بتعيين الأمير خالد بن سعود بن عبدالله بن فيصل بن عبدالعزيز نائبًا لأمير المنطقة بالمرتبة الممتازة. ومقرّ الإمارة في مدينة تبوك على طريق الملك عبدالله، على بعد نحو ثمانية كيلومترات من مطارها.
وتضم المنطقة إلى جانب مدينة تبوك ست محافظات، صُنّفت وفق نظام المناطق الصادر عام 1992م والمعدّل بمرسوم ملكي عام 1994م: الوجه وضبا وتيماء في الفئة (أ)، وأملج وحقل والبدع في الفئة (ب). وتطلّ المحافظات كلها على البحر عدا تيماء، فحقل على خليج العقبة، والبقية على البحر الأحمر.
التضاريس والمناخ
يتبع المنطقة نحو مئة جزيرة تتنوّع بيئاتها بين المرجانية والرملية والقارية والبركانية. ويتباين مناخها بين الساحل والداخل، ولا تهطل أمطارها إلا شتاءً، وقد تنخفض الحرارة فيها إلى الصفر شتاءً وتتجاوز أربعين درجة مئوية صيفًا.
وفي نطاق نيوم شمال شرق محافظة البدع، على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب مدينة تبوك، تقوم جبال اللوز التي سُمّيت بأشجار اللوز النابتة فيها، وهي أعلى جبال مدين بارتفاع 2,549 مترًا فوق سطح البحر، وأعلى قممها جبل فيحان. وتتألف من صخور جرانيتية تحيط بها الرمال، وتنحدر منها أودية عفال والريم والأبيض.
ويكسو الثلج جبال اللوز في كل شتاء تقريبًا، فيقصدها الأهالي وهواة المشي والمغامرة. وقد وُثّقت فيها آثار حضارات قديمة: رسوم صخرية يعود بعضها إلى نحو عشرة آلاف عام قبل الميلاد، ونقوش قديمة، وكتابات إسلامية.
من تاريخ المنطقة
سكن المنطقة الثموديون والأنباط والآراميون، وكان من أسمائها القديمة «تبوا» أو «تبو»، كما تشهد بذلك نقوش يونانية وثمودية. وحملت تبوك اسم «تبو» حين كانت هي والعلا حاضرة اللحيانيين، وكانت ممرًّا لقوافل التجارة بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها.
وإليها خرج النبي ﷺ في غزوة تبوك، وتُسمّى غزوة العُسرة، لملاقاة الروم، فغدت بعدها ناحية مهمة في الدولة الإسلامية وبوابة إلى الشام. وفيها مسجد التوبة الذي صلّى فيه النبي ﷺ ليالي الغزوة، وكان مبنيًّا من الطين مسقوفًا بجريد النخل، حتى أمر الملك فيصل بن عبدالعزيز بإعادة بنائه على طراز المسجد النبوي. وعلى مقربة منه عين السكّر، من أقدم عيون المنطقة، ويُروى أن النبي ﷺ أقام بقربها نحو عشر ليالٍ.
وبلغها الخط الحديدي الحجازي الذي ربط المدينة المنورة بدمشق ودُمّر في الحرب العالمية الأولى، فوصل أول قطار إلى محطة تبوك عام 1906م. وتضم المحطة مجموعة من المباني رُمّمت حديثًا لتغدو من معالم المنطقة.
المعالم والآثار
كانت قلعة تبوك محطة على طريق الحج الشامي الذي يصل الشام بالمدينة المنورة، وتعاقبت عليها أعمال الترميم أعوام 1653م و1844م و1951م و1993م و2013م. وقد غدت متحفًا من طابقين يضم فناءً مكشوفًا وبئرًا ومسجدًا وأبراجًا للحراسة، وتقوم خلفها البركتان السلطانيتان، إحداهما مربعة والأخرى مستطيلة. ومن آثار المنطقة كذلك آثار شعيب العائدة إلى زمن الأنباط، وجبال الديسة بأعمدتها الرملية التي نحتتها الرياح والمياه وما عليها من نقوش ثمودية ونبطية.
وفي جنوب شرق مدينة تبوك تقع تيماء، التي تعود أقدم آثارها إلى العصر الحجري الحديث قبل نحو 12 ألف عام، ثم غدت في العصر الحديدي من أهم مدن شمال الجزيرة العربية، وتذكر نقوش من القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد أن ملكًا بابليًا اتخذها عاصمة لمملكته. ومن معالمها سورها الخارجي المشيّد في القرن السادس قبل الميلاد، وقصر الرضم من منتصف الألف الأول قبل الميلاد، وبئر هداج العائدة إلى مطلع الألف الأول قبل الميلاد، وقصر البجيدي من العصر العباسي، وقصر الحمراء، وقصر السموأل الأبلق، وقصر الملك عبدالعزيز.
وعُثر في تيماء عام 2016م على عظم بشري يُقدَّر عمره بنحو 90 ألف عام، وعلى ناب فيل متحجّر يُقدَّر عمره بأكثر من 500 ألف عام، وتحمل فخارياتها ومنحوتاتها كتابات بالمسمارية والثمودية والآرامية والنبطية والعربية الإسلامية. ومن أشهر ما خرج منها «حجر تيماء» المنقوش بالآرامية، الذي نُقل إلى فرنسا عام 1884م ويُعرض اليوم في متحف اللوفر بباريس، أما متحف تيماء فيعرض حقبًا تمتد من عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بالعصرين الحجري والبرونزي، حتى ظهور الإسلام.
السواحل والشواطئ
تبعد ضبا 185 كيلومترًا عن مدينة تبوك، وتشتهر بشعابها المرجانية وشواطئها الرملية، ومنها شاطئ السجدة والمويلح وشرما والخريبة وقيال، وفي شرما جزء من مشروع نيوم.
وتقع حقل على خليج العقبة، على بعد 220 كيلومترًا شمال غرب مدينة تبوك، وتُشرف على مصر والأردن، وتصلح شعابها المرجانية للسباحة والرياضات البحرية، ومن شواطئها القفيف وحقل وأم عنم والسبهان والحميضة والوصل والشريح والسلطانية والباخرة. أما أملج فتصطف النخيل على شواطئها، ومنها الدقم والشبعان والحرة والحسي وجم الثميلة.
الاقتصاد والمشروعات الكبرى
تتصدّر الزراعة وصيد الأسماك الأنشطة الاقتصادية في المنطقة، ويقع نحو 70% من أراضيها المزروعة في مدينة تبوك وما حولها لوفرة مياهها، وتشتهر بزراعة الورد الذي يُسوَّق محليًا ويُصدَّر. وفي تيماء زراعة خصبة قوامها التمور والعنب والرمان والتين والزيتون.
والمنطقة منطقة استثمار وركيزة من ركائز رؤية السعودية 2030؛ ففي شمالها يمتد نيوم على 26,500 كيلومتر مربع، وهي مساحة تعادل مجموع مساحات سلوفينيا ولوكسمبورغ ومالطا، وقد صُمّم ليستوعب أكثر من مليون نسمة بحلول عام 2030. وإلى جنوبه مشروع أمالا المعني بالاستشفاء والصحة والعلاج.
ويعمل مشروع البحر الأحمر على استكشاف تسعين جزيرة وتأهيلها وصونها وحمايتها، وتذكر سعوديبيديا أن 80% من سكان العالم يستطيعون بلوغ موقعه في أقل من ثماني ساعات. ومن المشروعات المرتبطة بالمنطقة جسر الملك سلمان الممتد من ساحلها إلى مصر، والموصوف بأنه الجسر الوحيد الذي يربط آسيا بأفريقيا.
التعليم والنقل
في المنطقة جامعة حكومية واحدة هي جامعة تبوك، أُنشئت عام 2006م ويدرس فيها نحو 36 ألف طالب وطالبة، ومقرّها الرئيس في مدينة تبوك، ولها كليات جامعية في ضبا والوجه وأملج وحقل وفرع في تيماء. وقد بدأ التعليم النظامي في المنطقة عام 1926م، وافتُتحت أول مدرسة في مدينة تبوك، المدرسة السعودية، عام 1947م.
ويخدم المنطقة مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي في مدينة تبوك، الذي استقل مطارًا دوليًا عام 2011م بتكلفة بلغت نحو 242 مليون ريال، ويُعدّ بوابة إلى نيوم وأمالا ومشروع البحر الأحمر. وقد استقبل عام 2019م نحو 1,786,960 مسافرًا قادمًا بنمو تجاوز 12% عن عام 2018م، عبر 16,014 رحلة، ويرتبط برحلات مباشرة إلى 36 وجهة، منها 20 وجهة داخلية. وفي المنطقة كذلك مطار الوجه الداخلي.