الأماكن · الحدود الشمالية

منطقة الحدود الشمالية، على درب زبيدة

طريق الحجاج القديم وآباره العميقة، وقصر لينة وسوقها، ومدن التابلاين، وثالث أكبر احتياطي من الفوسفات في العالم.

الموقع والمساحة

تقع منطقة الحدود الشمالية في أقصى شمال المملكة العربية السعودية، ويحدّها العراق والأردن من الشمال، والمنطقة الشرقية من الجنوب، ومنطقتا القصيم وحائل من الجنوب الغربي، ومنطقة الجوف من الغرب. وتمتد على نحو 104 آلاف كيلومتر مربع، أي 5.3% من مساحة المملكة، فهي الثامنة بين المناطق الثلاث عشرة مساحةً.

وقد جعلها موقعها بين الجزيرة العربية وبلاد الشام محطة عبور تاريخية على طرق الحج والتجارة، وما زالت صلة وصل بين دول الخليج العربي والأردن وسوريا ولبنان، ويُعدّ منفذ جديدة عرعر البري البوابة الرئيسة لحجاج العراق وممرًّا للتجارة بين البلدين.

السكان

بلغ عدد سكان المنطقة 373,577 نسمة وفق التعداد السعودي 2022، فهي أقل مناطق المملكة سكانًا، ويبلغ معدل نموها السكاني السنوي 2.17%.

ويقيم في محافظة عرعر 202,719 نسمة، أي 54.3% من سكان المنطقة، وهي أعلى نسبة فيها، وتليها محافظة رفحاء التي يسكنها نحو ربع سكان المنطقة.

الإمارة والتقسيم الإداري

تشكّلت المنطقة إداريًا عام 1992م، وعاصمتها الإدارية ومقرّ إمارتها مدينة عرعر، ويقع مبنى الإمارة على طريق الملك عبدالعزيز، على بعد نحو 30 كيلومترًا بالسيارة من مطار عرعر. ويتولى إمارتها منذ عام 1438هـ (2017م) الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز، ونائبه الأمير محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود منذ 24 شعبان 1447هـ (12 فبراير 2026م).

وتضم المنطقة إلى جانب عرعر ثلاث محافظات: رفحاء في الفئة (أ)، وطريف والعويقيلة في الفئة (ب)، و28 مركزًا إداريًا. ورفحاء كبرى محافظاتها مساحةً، وتليها عرعر، وتبعد رفحاء عن عرعر 290 كيلومترًا، ويتبعها سبعة عشر مركزًا.

المناخ والبيئة

مناخ المنطقة قاري، شديد الحرارة صيفًا بارد شتاءً، تنخفض فيه الحرارة دون الصفر في يناير وفبراير، ويتساقط الثلج على بعض مرتفعاتها، ويهطل أكثر أمطارها في الربيع والشتاء.

وفيها أربع محميات طبيعية: معيلة، والعويصي، والغرابة، وجزء من محمية حرة الحرة. وهي موئل طبيعي للطيور والماشية، وفيها مراعٍ للإبل والأغنام، ويرتادها الصقر الشاهين، فغدت وجهة وطنية للصقارة. ويخترق محافظة عرعر ثلاثة من أكبر أودية المملكة: عرعر وبدنة والعويصي، وتشتهر بأشجار العرعر وأراضيها الخصبة الصالحة للرعي، ويُستخرج الدولوميت والحجر الجيري من ضفاف أوديتها.

من التابلاين إلى المدن الحديثة

بدأت ملامح التحوّل في المنطقة قبل أكثر من سبعين عامًا، حين صارت محطة على خط التابلاين لتصدير النفط السعودي، وقامت على امتداده فيها خمس محطات عمل. وكان الخط يمتد من حفر الباطن شرقًا إلى صيدا في لبنان.

وعُرفت عرعر في خمسينيات القرن العشرين باسم «محطة عرعر للنفط»، وأُنشئت منطقة أعمال لسكن عمال الخط، ثم نمت حتى غدت العاصمة الإدارية للمنطقة، وفيها قصر الملك سعود، الذي بُني عام 1954م من أوائل مبانيها، من حجر منحوت جُلب من جبال تبعد نحو 40 كيلومترًا غربها، على مساحة 1,485 مترًا مربعًا. وأُسّست رفحاء مدينةً حديثة عام 1950م بعد مدّ خط التابلاين في عهد الملك عبدالعزيز، وكانت قبل ذلك محطة لقوافل الحج والتجارة القادمة من العراق، وفيها سوق رفحاء القديم الذي ظل يجتذب الحاضرة والبادية أكثر من سبعين عامًا.

على درب زبيدة

يعبر المنطقة درب زبيدة، الطريق التاريخي للحج والتجارة الذي يصل الكوفة بمكة المكرمة، ورفحاء أول أرض سعودية يمر بها، وكانت المنطقة عليه محطة للماء والرعي. وقد عُلّمت مساره أعلام، منها علم قرب قرية زبالا وثمانية في محطة النقرة، وتحفظ محطاته القديمة بركًا وآبارًا وأحواضًا وقنوات ومبانيَ.

وأهم تلك المحطات زبالا، على بعد نحو 25 كيلومترًا جنوب رفحاء، التي تعود إلى ما قبل العصر العباسي وبلغت ذروتها في مطلعه، وكانت ملتقى لقوافل التجارة والحجاج، وتُنسب في اسمها إلى زبالا بن الحارث. وفيها بقايا قلعة مربعة طول ضلعها 35 مترًا بأبراج دائرية في أركانها، وأساسات مسجد مستطيل، وبرك على الدرب منها الشحوف والشيحيات وأم العصافير، وبئرها المحفورة في الصخر الصلد بفوهة مربعة 10×10 أمتار وعمق 250 مترًا، وتوصف بأنها أعمق آبار طريق الحج. وتجري فيها تنقيبات أثرية منذ عام 2015م.

ومن محطات الدرب الأخرى بركة الجميمة شرق رفحاء، وهي بركة مربعة بدرج من 13 درجة، وإلى جوارها بركة الثليمة الدائرية المجصّصة بقطر 32 مترًا، ومركز القاع على بعد 43 كيلومترًا شمال شرق زبالا ببركتيه المستطيلتين وقصره ومسجده، ومحطة الظفيري، آخر محطات درب زبيدة داخل المملكة.

لينة وآثار ما قبل التاريخ

في جنوب رفحاء تقع لينة، التي أُنشئت قريتها التراثية عام 1933م للتجارة على مساحة 5,000 متر مربع، وتضم 80 دكانًا من الطين بمظلات من سعف النخيل على أعمدة كبيرة. وكان سوقها محورًا للتجارة على الطريق الواصل بين الجزيرة العربية والعراق قرب درب زبيدة.

وعلى بعد نحو 200 متر من السوق يقوم قصر الملك عبدالعزيز، الذي شُيّد عام 1935م على الطراز النجدي من الطين والحجر واللبن بمساحة تقارب 4,320 مترًا مربعًا، بسور مربع وأبراج مخروطية في أركانه الأربعة وبوابة خشبية كبيرة، ويضم غرفًا للملك وحاشيته وضيوفه حول فناء مستطيل، وإسطبلًا للخيل، ومسجدًا، وبئرًا. وكان مقرّ الملك عبدالعزيز الوحيد في المنطقة ومقرّ إدارة إمارتها، ورُمّم عام 2009م ضمن برنامج المباني التاريخية المملوكة للدولة من عهد الملك عبدالعزيز.

وتشهد المنطقة على استيطان أقدم بكثير؛ ففي وسط لينة دوائر حجرية وأساسات جدران وأدوات تعود إلى ما بين 7500 و6500 قبل الميلاد، وفي وادي عرعر وجبال شمالها الشرقي منشآت وأدوات حجرية من نحو 5500 قبل الميلاد. وفي دوقرة قرب جبل عقران أساسات قصر مربع طول ضلعه 42.5 مترًا من الحجر البركاني المهذّب، وفي أودية الشاطئ والغرابة وبدنة نقوش صفوية ووسوم قبلية ورسوم لحيوانات وبشر. ولوقة ودوقرة ولينة وزبالا هي البلدات التاريخية الأربع في المنطقة.

التعدين والاقتصاد

المنطقة مركز للتعدين، الركيزة الثالثة للاقتصاد السعودي بعد النفط والبتروكيماويات، وتختزن ثالث أكبر احتياطي من الفوسفات في العالم، وهو ما يؤهلها لتغدو ثاني أكبر منتج له. ويقع منجم الجلاميد للفوسفات في قرية حزم الجلاميد.

وفيها مدينة وعد الشمال للصناعات التعدينية، التي تمتد على 440 كيلومترًا مربعًا، وتحوي نحو 7% من المخزون العالمي من الفوسفات، وتجاوزت قيمتها الاستثمارية 85 مليار ريال، ويموّلها صندوق الاستثمارات العامة. ويربط قطار الشمال، بطول 1,550 كيلومترًا، مناجم الفوسفات بموانئ المملكة على سواحلها.

التعليم والنقل

جامعة الحدود الشمالية هي الجامعة الحكومية الوحيدة في المنطقة، أُسّست عام 2007م وضمّت كلية المعلمين وفرعي جامعة الملك عبدالعزيز في عرعر ورفحاء، ومقرها الرئيس في عرعر جنوب المطار، ولها فروع في رفحاء وطريف والعويقيلة.

ويخدم المنطقة مطار عرعر الإقليمي، مطارها الرئيس، على بعد 17 كيلومترًا جنوب شرق المدينة، ومطار رفحاء الداخلي بطاقة استيعابية تبلغ 125 ألف مسافر، على بعد ثلاثة كيلومترات جنوب رفحاء. ويصل رفحاء بالمدينة المنورة عبر حائل طريق طوله 682 كيلومترًا.

تابع القراءة.