الموقع والمساحة
تقع منطقة جازان في جنوب غرب المملكة، وهي ملتقى المملكة بالبحر الأحمر والجمهورية اليمنية؛ يحدّها البحر الأحمر من الغرب، ومنطقة عسير من الشمال والشرق، واليمن من الجنوب والجنوب الشرقي.
وتمتد على نحو 13 ألف كيلومتر مربع، أي 0.7% من مساحة المملكة، فهي ثانية أصغر المناطق مساحةً. وتتنوّع أرضها بين الجبال والسهول الساحلية والجزر، وتشغل الجزر المأهولة 5.35% من مساحتها.
السكان
بلغ عدد سكان منطقة جازان 1,404,997 نسمة وفق التعداد السعودي 2022، أي 4.4% من سكان المملكة، فهي سادسة المناطق سكانًا، وإحدى سبع مناطق يتجاوز سكانها المليون، وتبلغ كثافتها السكانية نحو 108 نسمات في الكيلومتر المربع. وأبرز تجمّعاتها السكانية صبيا وأبو عريش وصامطة، ويعيش 48.93% من سكانها في الجزر والسهول الساحلية.
وبلغ عدد سكان مدينة جازان 200,911 نسمة في تعداد 2022، أي نحو 14.3% من سكان المنطقة، فهي ثانية تجمّعاتها بعد صبيا، وبلغ سكان محافظة أبو عريش 187,060 نسمة. ولا يستغرق الوصول إلى مدينة جازان من التجمّعات الرئيسة أكثر من 30 إلى 40 دقيقة بالسيارة.
الإمارة والمحافظات والتاريخ
مدينة جازان هي العاصمة الإدارية للمنطقة ومقرّ إمارتها، وتتبعها 16 محافظة و41 مركزًا إداريًا. فمحافظات الفئة (أ): صبيا، وأبو عريش، وصامطة، وبيش، وفرسان، والدرب؛ ومحافظات الفئة (ب): الحرث، وضمد، والريث، والدائر، وأحد المسارحة، والعيدابي، والعارضة، وهروب، وفيفاء، والطوال. وفي 10 ذي القعدة 1446هـ (8 مايو 2025م) عُيّن الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز آل سعود أميرًا للمنطقة، والأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي آل سعود نائبًا لأميرها.
ويعود الاستيطان البشري فيها إلى العصر الحجري القديم الأدنى، ويرد اسم جازان في نقش قديم بخط المسند. وفي السنة العاشرة للهجرة وفد على النبي ﷺ في المدينة المنورة وفدٌ من الحكميين يقوده عبدالجد بن ربيعة الحكمي فأسلموا، وعُرفت المنطقة لاحقًا بالمخلاف السليماني. وبعد معاهدة مكة في 21 أكتوبر 1926م، تخلّى الحسن الإدريسي عن الحكم عام 1930م، وانضمت المنطقة إلى الدولة السعودية.
الجبال والأودية والمناخ
أعلى قممها جبل العريف، شمال شرق فيفاء، بارتفاع يزيد على 2,632 مترًا، وهو عاشر أعلى قمة في المملكة بعد تسع قمم في عسير. وفي المنطقة 13 سدًا بطاقة تخزينية تبلغ 313.44 مليون متر مكعب، فهي من أكثر ثلاث مناطق في المملكة انتفاعًا بمياه السدود، ويبلغ نصيب الفرد من مياه الشرب نحو 76 لترًا في اليوم. ومن أوديتها وادي جازان ببحيرة سدّه، ووادي لجب.
ويتأثر مناخها بحركة الرياح الاستوائية، فصيفها شديد الحرارة وشتاؤها معتدل، إلا المرتفعات الجبلية التي تعتدل حرارتها وتهطل أمطارها على مدار العام.
جزر فرسان
قبالة الساحل يقع أرخبيل فرسان، بنحو 200 جزيرة تمثّل 15.6% من جزر المملكة البالغ عددها 1,285 جزيرة، ومن جزره المأهولة فرسان الكبير وسجيد وقماح. وتمتد محافظة فرسان على نحو 1,050 كيلومترًا مربعًا، وبلغ سكانها 13,529 نسمة عام 2022م، وجزيرة فرسان الكبير، بمساحة تقارب 380 كيلومترًا مربعًا، كبرى جزر المملكة. وقد أُعلنت الجزر منطقةً محمية عام 1996م، وانضمت إلى برنامج اليونسكو للإنسان والمحيط الحيوي عام 2021م، وفيها أكبر تجمّع في المملكة لغزال فرسان المهدّد بالانقراض. ويربط جسرٌ أُنشئ عام 1985م جزيرة سجيد بفرسان الكبير.
ومن معالمها مسجد النجدي (1928م)، وبيت الرفاعي الذي بُني عام 1923م وأصبح مركزًا ثقافيًا، وبيت الجرمل في جزيرة قماح، وحصنٌ بناه الألمان في الحرب العالمية الثانية، وصخور منقوشة بالخط الحميري في وادي مطر. أما قرية القصار، من أوائل المواقع المأهولة في فرسان، فتضم نحو 400 بيت حجري موزّعة على عدة أحياء، وكانت مصيفًا يقضي فيه أهل فرسان أكثر من ثلاثة أشهر في العام.
معالم البرّ
تعتلي قلعة الدوسرية تلًّا في وسط مدينة جازان، مطلّةً على الميناء والبحر الأحمر، وتتألّف من طابقين وأربعة أبراج أسطوانية على مساحة تقارب 900 متر مربع. وقد أمر الملك عبدالعزيز بترميمها عام 1932م، فلما اكتمل العمل مطلع عام 1933م غدت أول حامية عسكرية سعودية في تلك الحقبة، وهي اليوم متحف ومعلم سياحي يتصل بسوق المدينة الداخلي.
وفي أبو عريش مسجد القباب، الذي أخذ اسمه من قبابه الثماني عشرة، ومسجد العباسة الذي يعود بناؤه إلى عام 1845م، وسوقها الأسبوعي الذي يُقام كل أربعاء منذ أكثر من قرن. وإلى الجنوب، على الساحل قرب الحدود اليمنية، تقع أطلال الشرجة، الميناء الإسلامي الذي ظلّ مزدهرًا حتى القرن الخامس عشر الميلادي.
الزراعة والبن والصيد
الزراعة وصيد الأسماك ركيزتا اقتصاد المنطقة؛ فهي توفّر 40% من إنتاج المملكة من الأسماك، وفيها 154,876 حيازة زراعية تضعها في المرتبة الثانية بعد عسير، وهي إحدى خمس مناطق زراعية في المملكة، ويعمل بالزراعة 20% من قوتها العاملة. وتُنتج الخضار والفواكه والمحاصيل الحقلية، والفلّ، رمز هوية المنطقة، والكادي، والنباتات العطرية وعسل النحل، ويأتي معظم مانجوها من بيش وصبيا وأبو عريش.
والمرتفعات الجبلية موطن زراعة البن في المملكة؛ إذ تشغل مزارعه 1.6% من مساحة المنطقة، وفيها نحو 400 ألف شجرة تُنتج 360 طنًا في العام، بجودة تتراوح بين 83% و90%. وفي عام 2022م أدرجت اليونسكو المعارف والممارسات المرتبطة بزراعة البن الخولاني، الذي تزرعه قبائل خولان منذ أكثر من 300 عام في مدرّجات تحفظ الماء والتربة، في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
الصناعة والموانئ والخدمات
تمتد المنطقة الاقتصادية الجنوبية الغربية على 106 كيلومترات مربعة، على بعد 70 كيلومترًا شمال مدينة جازان و20 كيلومترًا غرب بيش، وتضم مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، وميناءً صناعيًا من أكبر موانئ المملكة على البحر الأحمر من حيث الطاقة التصميمية، وهو بوابة إلى دول القرن الأفريقي، ومصفاة جازان بطاقة 400 ألف برميل يوميًا. أما ميناء جازان، الذي افتُتح عام 1976م، فيضم اثني عشر رصيفًا، وهو أكبر موانئ المملكة لاستيراد المواشي من القرن الأفريقي.
ويقع مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز على بعد 3 كيلومترات من وسط المدينة، وقد افتُتح عام 1978م، وتبلغ طاقته الاستيعابية 900 ألف مسافر سنويًا، ويُشيَّد منذ عام 2018م مطار جديد في السبخة، على بعد نحو 30 كيلومترًا شمالًا، بطاقة 6.3 ملايين مسافر. وتأسست جامعة جازان عام 1426هـ (2005م)، ولها فروع في معظم المحافظات، وفي المنطقة أكثر من 1,363 مدرسة يدرس فيها أكثر من 190,268 طالبًا وطالبة. ويمتد منتزه الكورنيش الشمالي في المدينة على نحو مليون متر مربع، وتستضيف جازان مهرجانها الشتوي، ومهرجان المانجو، ومهرجان الفلّ والنباتات العطرية.