الموقع والمساحة والسكان
منطقة نجران إحدى المناطق الإدارية الثلاث عشرة في المملكة العربية السعودية، وتقع في جنوبها الغربي؛ تحدّها المنطقة الشرقية من الشمال والشمال الشرقي، ومنطقة الرياض من الشمال، ومنطقة عسير من الغرب، والجمهورية اليمنية من الجنوب. وتمتد على نحو 130 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 6.6% من مساحة المملكة.
وبلغ عدد سكانها نحو 592,300 نسمة بحسب التعداد السعودي 2022، أي قرابة 1.8% من سكان المملكة، فهي الحادية عشرة بين المناطق في عدد السكان، وكثافتها السكانية نحو أربعة أشخاص في الكيلومتر المربع.
الإمارة والمحافظات
أُنشئت إمارة المنطقة بعد توحيد المملكة، ومقرّها مدينة نجران، العاصمة الإدارية للمنطقة، وتتبع وزارة الداخلية. وصدر في 19 محرم 1436هـ (12 نوفمبر 2014م) قرار بتعيين الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي أميرًا للمنطقة، وفي 25 رجب 1438هـ (22 أبريل 2017م) صدر أمر ملكي بتعيين الأمير تركي بن هذلول بن عبدالعزيز نائبًا لأميرها بالمرتبة الممتازة.
وتضم المنطقة، إلى جانب مدينة نجران، ست محافظات: شرورة، وهي من الفئة (أ)، وحبونا وبدر الجنوب ويدمة وثار وخباش، وهي من الفئة (ب)، ويتبعها نحو 65 مركزًا إداريًا.
الأرض والمناخ
تتداخل صحراء الربع الخالي مع الأجزاء الوسطى والشرقية من المنطقة، ويبلغ أعلى ارتفاع فيها 2,224 مترًا فوق سطح البحر. وتغطي المحميات الطبيعية نحو 9.23% من أراضيها.
ووادي نجران من أكبر أودية المملكة؛ مجرى موسمي طوله 150 كيلومترًا، ينبع من الأراضي اليمنية ويتجه من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي مارًّا بمدينة نجران فيقسمها شطرين شماليًا وجنوبيًا، ثم بمحافظة خباش، حتى يصبّ في الربع الخالي شرقها. ومن روافده أودية الحصن والعرض ومرون، ويقوم على مجراه سد وادي نجران بسعة تخزينية تقارب 85 مليون متر مكعب. وهو المورد الرئيس للمياه في المنطقة، يحمل الطمي فيرسّبه في السهول ويزيد مزارع ضفتيه خصوبة.
ومناخ المنطقة حارّ صيفًا بارد شتاءً في عمومه، ويتفاوت بتفاوت تضاريسها، وتتراوح درجات الحرارة خلال العام بين 14 و37 درجة مئوية، وتهطل الأمطار على مرتفعاتها. وتهبّ عليها الرياح الشمالية الشرقية شتاءً وصيفًا، والشرقية والجنوبية الشرقية في الربيع.
أرضٌ عمرها الإنسان منذ أقدم العصور
نجران من أقدم مواطن الاستقرار البشري في الجزيرة العربية، وتضم أكثر من مئة موقع أثري. فقد عُثر في شعيب دحضة غرب وادي نجران على أدوات حجرية من الحضارة الألدوانية يُقدَّر عمرها بما بين 1.2 و1.8 مليون سنة، وشهد موقع بئر حمى استيطانًا في المرحلة المطيرة بين الألفين الخامس والرابع قبل الميلاد. وفي عام 1438هـ (2017م) عملت في المنطقة أكثر من ثلاثين بعثة وفريقًا علميًا متخصصًا في البحث والتنقيب الأثري.
وكانت نجران محطة العبور الرئيسة على طرق التجارة بين جنوب الجزيرة العربية وبلاد الشام، تمرّ بها قوافل تجّار التوابل والبخور، وتشير النقوش السبئية المبكرة إلى مكانتها في منتصف الألف الأول قبل الميلاد. وتنتشر في أرجائها نقوش بالخط المسند والثمودي والكوفي، ومن النقوش الكوفية المؤرخة نقش في الأخدود يعود إلى عام 190هـ.
الأخدود: نجران القديمة
موقع الأخدود الأثري هو موضع مدينة نجران القديمة، ويقع على الضفة الجنوبية لوادي نجران بين قريتي القابل والجربة، وتبلغ مساحته نحو خمسة كيلومترات مربعة، وتعود بدايات استيطانه إلى الألف الأول قبل الميلاد. وفي قلبه قلعة يحيط بها سور طوله 235 مترًا وعرضه 220 مترًا، وتنتصب فيه بقايا نحو 25 مبنى من الحجارة المنحوتة والطين، على صخورها رسوم حيوانية ونقوش.
ويرتبط اسم الموقع بقصة أصحاب الأخدود التي افتُتحت بها سورة البروج في القرآن الكريم، إذ ألقى ذو نواس الحِميري مسيحيي نجران في أخدود من نار لمّا أبوا التحوّل إلى اليهودية. وكانت القوافل تجعل منه محطة على طريق البخور، وتعاقبت ممالك جنوب الجزيرة العربية على التنافس في السيطرة عليه.
وبدأ مسح الموقع عام 1399هـ (1979م)، وتوالت بعده مواسم التنقيب، فكشفت في جهته الشمالية الشرقية عن أقدم مسجد في منطقة نجران، وعن رحى كبيرة من الجرانيت لطحن الحبوب، وخواتم ذهبية فصوصها على هيئة فراشة، وأوانٍ من الحجر الصابوني، وألواح معدنية ومسلات حجرية بالخط المسند. وفي عام 1439هـ (2018م) عُثر فيه على جرة فخارية مليئة بالعملات الفضية، يعود بعضها إلى الملك القتباني «يدع أب ينوف» الذي حكم في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، وفي عام 2023م كُشف عن نقش مسندي على الجرانيت طوله 230 سنتيمترًا وارتفاعه 48 سنتيمترًا، هو أطول نقش بالمسند عُثر عليه في المنطقة، ومعه رأس ثور من البرونز. ويشرف على الموقع اليوم هيئة التراث.
وفي الزاوية الشمالية الغربية من الأخدود يقوم متحف نجران الإقليمي، الذي شُيّد عام 1403هـ (1983م) وافتُتح عام 1407هـ (1987م)، وطُوّر عام 1436هـ (2015م)، ويضم خمس قاعات عرض تبدأ بعصور ما قبل التاريخ وتنتهي بتوحيد المملكة.
حِمى الثقافية: مكتبة على الصخر
أدرجت لجنة التراث العالمي في اليونسكو منطقة حِمى الثقافية في قائمة التراث العالمي عام 1442هـ (2021م)، واحتفلت المنطقة بهذا التسجيل برعاية هيئة التراث في 21 شوال 1443هـ (24 مايو 2022م). ويقوم الموقع على طريق قوافل قديم في جنوب غرب المملكة، ويضم أقدم محطة معروفة لتحصيل المكوس على طريق رئيس للقوافل عبر الصحراء، وآبارًا يزيد عمرها على ثلاثة آلاف عام وما زالت تجود بالماء العذب.
وتحفظ أجزاؤه الستة، الممتدة على 242.17 هكتارًا، ما قد يزيد على مئة ألف نقش صخري، تسجّل صيد الحيوانات وأنماط الحياة لثقافة امتدت نحو سبعة آلاف عام، وكتاباتٍ بالمسند الجنوبي والثمودي والنبطي واليونانية والعربية. ويضم أكثر من 13 موقعًا فيها رسوم للصيد والرعي وأشكال آدمية تفوق الحجم الطبيعي، وفيه نقش الملك يوسف أسأر يثأر الذي دوّن فيه انتصاره على الأحباش سنة 518م.
العمارة والحرف
تحتفظ نجران بهوية عمرانية خاصة؛ إذ تضم 34 قرية تاريخية وقصورًا وقلاعًا قديمة، ودروبًا طينية، وأبراج مراقبة مبنية من الطين. ومن أبرز معالمها قصر الإمارة التاريخي في حي أبا السعود، المشيّد على مساحة 625 مترًا مربعًا، وهو معلم فريد في بنائه وتخطيطه الهندسي.
ويضم حي أبا السعود التاريخي تسعة أسواق متخصصة في الصناعات الحرفية، منها أسواق الميزب والمشراب وخوص النخيل والمحراك والفخار والحجر الصابوني والنسيج والحياكة، إلى جانب سوق للخناجر التي تشتهر بها المنطقة ويسمّيها أهلها «الجنبية»، فضلًا عن الصناعات الجلدية.
الاقتصاد
يقوم اقتصاد المنطقة على التجارة والتعدين والصناعة، وتتصدّر التجارة ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 24.4%. ففي محافظة ثار، شمال غرب نجران، يقع منجم المصانع الكبرى الذي يحتوي على أكثر من 8.2 ملايين طن من خام النحاس والزنك، ويحتوي منجم قيان للذهب على احتياطي يقارب أربعة ملايين طن. وتضم المدينة الصناعية في محافظة حبونا 27 مصنعًا منتجًا، باستثمارات تقدَّر بنحو 2.75 مليار ريال.
ونجران أرض زراعية خصبة، ومصدر مهم لمحاصيل الحمضيات في المملكة، وتشغل الأراضي الزراعية نحو 40% من مساحتها.
النقل والتعليم
يقع مطار نجران الإقليمي في العاصمة الإدارية، على مسافات تتراوح بين 54 و326 كيلومترًا من المحافظات، وتبلغ طاقته الاستيعابية 1.4 مليون مسافر، وقد استقبل عام 2022م نحو 5,858 رحلة داخلية و726,181 مسافرًا.
وفي المنطقة جامعة حكومية واحدة هي جامعة نجران، ومقرّها شرق العاصمة الإدارية، وتتوزع فروعها على محافظات المنطقة.