الموقع والمساحة
تقع منطقة عسير في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، وتشكّلت إداريًا عام 1412هـ (1992م). تحدّها منطقة نجران من الشرق، ومنطقة جازان وجزء من الجمهورية اليمنية من الجنوب، ومنطقتا مكة المكرمة والباحة من الشمال، ومنطقة الرياض من الشمال الشرقي، وتطلّ غربًا على البحر الأحمر.
وتمتد على نحو 80 ألف كيلومتر مربع، أي 4.1% من مساحة المملكة، فهي عاشرة المناطق مساحةً وخامستها سكانًا. وتجمع في أرضها بين السهل والساحل والجبل، ولذلك تعدّها سعوديبيديا وجهةً سياحية لزوّار المملكة والخليج العربي.
السكان
بلغ عدد سكان منطقة عسير 2,024,285 نسمة وفق التعداد السعودي 2022، أي 6.3% من سكان المملكة، فهي إحدى خمس مناطق يتجاوز سكانها مليوني نسمة. ويشكّل السعوديون 71.4% منهم، وتبلغ الكثافة السكانية نحو 25 نسمة في الكيلومتر المربع، وهي ثالثة مناطق المملكة كثافةً.
ويقطن محافظةَ خميس مشيط 29.7% من سكان المنطقة، ومدينةَ أبها 20.9%، في حين يعيش نحو 15% منهم على الشريط الساحلي.
الإمارة والمحافظات
أبها هي العاصمة الإدارية للمنطقة ومقرّ إمارتها، ويقع مبنى الإمارة على طريق الإمام محمد بن سعود. ومحافظاتها: خميس مشيط، وبيشة، والنماص، ومحايل، وتثليث، ورجال ألمع، وظهران الجنوب، وسراة عبيدة، وأحد رفيدة، وبلقرن، والمجاردة، وتنومة، وطريب، وبارق، والبرك، والحرجة، والأمواه، والفرشة.
ويتولّى إمارتها الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود منذ عام 1440هـ (2018م)، وعُيّن الأمير خالد بن سطام بن سعود بن عبدالعزيز نائبًا لأميرها في 28 جمادى الأولى 1445هـ (12 ديسمبر 2023م). وتتولّى هيئة تطوير منطقة عسير، التي أُنشئت عام 2018م ومقرّها أبها ويرأس مجلسَ إدارتها أميرُ المنطقة، إعدادَ الخطط الاستراتيجية للمنطقة وسياساتها التنموية وأنظمة البناء واستعمالات الأراضي.
الجبال والأودية والمناخ
عسير أرض جبال؛ ففيها 29% من جبال المملكة، وأعلى اثنتي عشرة قمة فيها. وأعلاها جبل السودة، على بعد نحو 20 كيلومترًا من أبها، بارتفاع 3,015 مترًا، وهو أعلى قمم سلسلة جبال السروات، وتكسو سفوحَه أشجار العرعر والطلح والزيتون البري. وتغطّي الحرّات 2.5% من مساحة المنطقة، ويبلغ عمر بعضها نحو 30 مليون سنة، أما الرمال فلا تتجاوز 1% من المساحات الرملية في المملكة. وتجري في أرضها ثمانية من أودية المملكة، ويُقال إن اسم عسير مأخوذ من وعورة شعابها ومسالكها.
ولها واجهة بحرية على البحر الأحمر بطول 140 كيلومترًا، تتقاسمها ثلاث محافظات: رجال ألمع، ومحايل، والبرك. وشتاؤها بارد نسبيًا وصيفها معتدل، إذ لا تتجاوز الحرارة في أغسطس 24 درجة مئوية، وتحمل إليها الرياح الموسمية أمطارًا متواترة وعواصف مطرية أحيانًا تشتدّ في المرتفعات؛ ويتراوح ما تتلقّاه أبها من أمطار بين 300 و470 مليمترًا في العام، وهو الأعلى في المملكة، ويتساقط الثلج على القمم العالية شتاءً. وتذكر سعوديبيديا أن المنطقة تحتضن نحو 70% من الغطاء النباتي في المملكة.
أبها، حاضرة المنطقة
تُلقَّب أبها بعروس الجبل، وسيدة الضباب، وأبها البهيّة. وقد غدت عاصمةً لإمارة عسير عام 1827م، واختيرت عاصمةً للسياحة العربية عام 2017م. ويشرف عليها جبل شمسان بارتفاع يقارب 2,277 مترًا، وتجاورها محمية ريدة الطبيعية، على مساحة تقارب 9 كيلومترات مربعة وارتفاع نحو 2,000 متر.
وفي المدينة قرية المفتاحة، التي افتُتحت بين عامي 1988 و1990م معلمًا ثقافيًا، وتضم مركز الملك فهد الثقافي ومسرح طلال مداح، أحد أكبر المسارح في المملكة. ويُقام فيها سوق الثلاثاء منذ قرابة مئتي عام، وتستضيف منذ عام 2022م مهرجان قمم للفنون الأدائية الجبلية.
القرى والتراث
تضم عسير 4,275 قرية تاريخية و651 موقعًا أثريًا. وأشهر فنونها القط العسيري، وهو تزيين الجدران الداخلية للبيوت، ولا سيّما مجالس الضيوف، بأشكال هندسية ورموز على أرضية من الجصّ الأبيض. وقد ظلّ فنًّا نسائيًا تتوارثه الأجيال، وأدرجته اليونسكو عام 2017م في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. ولا يزال الزيّ الشعبي للمنطقة، بلونيه الأسود والأحمر، حاضرًا مع شيء من التغيير.
وتقع قرية رجال ألمع التاريخية على بعد نحو 45 كيلومترًا من أبها، وفيها ثمانية قصور يبلغ ارتفاع بعضها ستة طوابق، تكسو واجهاتِها حجارةُ المرو الأبيض، وتزدان جدرانها من الداخل بنقوش القط العسيري. ويصل طريق عقبة السماء مرتفعات أبها بمحافظة رجال ألمع على منحدرات تهامة.
الطرق والنقل الجوي
يبلغ طول شبكة الطرق في المنطقة 5,259 كيلومترًا، وهي خامسة المناطق في ذلك، وأطول طرقها الطريق الذي يربط أبها بمنطقتي مكة المكرمة ونجران. أما مطار أبها الدولي، الواقع على بعد نحو 22 كيلومترًا من المدينة، فقد أُنشئ عام 1977م، ورُقّي من مطار إقليمي إلى مطار دولي عام 2020م.
المشروعات التنموية
أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عام 2021م استراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار «قمم وشيم»، ورُصد لها 50 مليار ريال لجعل المنطقة وجهةً عالمية على مدار العام، واستقطاب أكثر من 10 ملايين زائر بحلول عام 2030م. وتضم الاستراتيجية 17 برنامجًا اقتصاديًا في أربع ركائز هي السياحة والزراعة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتيسير ممارسة الأعمال، وثماني مبادرات تُعنى بإحياء التراث والثقافة وبناء مجتمع متماسك، وبرنامجين بيئيين لصون الطبيعة والهوية العمرانية.
وفي 24 فبراير 2021م أعلن سموّه إطلاق شركة السودة للتطوير، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، على مساحة تقارب 627 كيلومترًا مربعًا في السودة وأجزاء من رجال ألمع. وفي 25 سبتمبر 2023م أطلق مشروع «قمم السودة» الموزّع على ست مناطق هي تهلل وسحاب وسبرة وجرين ورجال والصخرة الحمراء، بنسبة بناء لا تتجاوز 1% من المساحة، وتضم مرحلته الأولى المرتقب اكتمالها عام 2027م نحو 940 غرفة فندقية و391 وحدة سكنية و32 ألف متر مربع من المساحات التجارية. وستستضيف أبها مباريات من كأس العالم 2034 على ملعب جامعة الملك خالد، الذي سيُوسَّع ليتّسع لأكثر من 45 ألف متفرج.