الموقع والتضاريس
المنطقة الشرقية أكبر مناطق المملكة العربية السعودية مساحةً، إذ تمتد على 540 ألف كيلومتر مربع، أي 27.6% من مساحة المملكة. تحدّها الكويت والعراق من الشمال، وقطر والبحرين من الشرق، والإمارات وعُمان من الجنوب. وهي سهل صحراوي يمتد من ساحل الخليج العربي غربًا حتى صحراء الدهناء، ويبلغ جنوبًا الربع الخالي، أكبر صحراء رملية متصلة في العالم.
وهي من أغنى مناطق المملكة بالتنوع الأحيائي، لاجتماع الصحراء والسواحل ومجاري المياه فيها، وتشتهر بمغارات وكهوف تحتفظ بحرارة ثابتة طوال العام. ومن جزرها المأهولة جزيرة تاروت وجزيرة جنة، وأكبر جزرها جزيرة أبو علي بمساحة 59.3 كيلومترًا مربعًا.
ومناخها معتدل في عمومه، صحو الجو منعش الهواء أغلب الأوقات؛ فمن مايو إلى أغسطس تبلغ الحرارة 46 درجة مئوية مع رطوبة عالية، ومن نوفمبر إلى فبراير قد تنخفض إلى 8 درجات، مع أمطار قليلة نادرًا ما تغزر.
السكان
بلغ عدد سكان المنطقة 5,125,254 نسمة وفق التعداد السعودي 2022، فهي ثالثة مناطق المملكة سكانًا، وتحتضن نحو 14% من سكان المملكة منذ عام 1999م. ويشكّل السعوديون 57.6% من سكانها، والشباب نحو 15%، وكثافتها السكانية منخفضة، تقارب تسع نسمات في الكيلومتر المربع.
ومتوسط دخل الفرد فيها 16,605 ريالات، وهو الأعلى بين مناطق المملكة، وتبلغ حصة الفرد من المياه 378 لترًا يوميًّا.
الإمارة والإدارة
ظهر اسم «المنطقة الشرقية» بصيغته الحالية عام 1412هـ (1992م) مع تطبيق نظام المناطق الذي قسّم المملكة إلى ثلاث عشرة منطقة إدارية، وعاصمتها الدمام، ومحافظة الأحساء تشغل الجزء الأكبر من مساحتها. ومن مدنها الرئيسة الظهران والخبر والقطيف والهفوف والمبرز والعيون وبقيق ورأس تنورة والجبيل والخفجي وحفر الباطن والنعيرية.
ويُعيَّن أمير المنطقة بأمر ملكي بمرتبة وزير، ومن مهام الإمارة حفظ الأمن، ومتابعة سير العدالة، والتحقق من كفاءة الخدمات وتطويرها. وفي عام 1434هـ (2013م) عُيّن الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أميرًا للمنطقة، وفي عام 1445هـ (2023م) عُيّن الأمير سعود بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود نائبًا لأميرها بالمرتبة الممتازة.
وتأسست هيئة تطوير المنطقة الشرقية في 2 صفر 1436هـ (24 نوفمبر 2014م)، ومقرّها الدمام، وتتولّى رسم سياسات التنمية وإعداد خططها، وبدأت أعمالها المؤسسية في 10 ديسمبر 2019م. ومقرّ أمانة المنطقة الشرقية في الدمام، ويتبعها خمس بلديات: الظهران، وشرق الدمام، ووسط الدمام، وغرب الدمام، والخبر.
تاريخ عريق
المنطقة من أقدم مواطن الاستيطان البشري في شبه الجزيرة العربية، وعُرفت بأسماء منها الجرهاء وهجر وإقليم البحرين، وتعاقبت عليها شعوب منها العمالقة والكنعانيون والفينيقيون. وجعلتها عيونها وخصوبة أرضها وموقعها بين العالم الخارجي وداخل الجزيرة معبرًا للقوافل ومركزًا للتجارة، وقامت على أرضها دول منذ آلاف السنين قبل الميلاد.
وفي بيت البيعة بالهفوف، الذي بناه الشيخ عبدالرحمن بن عمر بن محمد الملا عام 1788م، نزل الملك عبدالعزيز عام 1331هـ (4 مايو 1913م) حين بايعه أهل الأحساء، وقد حُوّل البيت إلى متحف، ومساحته 705 أمتار مربعة. ومن الهفوف بدأ التعليم النظامي في المنطقة بافتتاح المدرسة الأميرية عام 1360هـ (1941م).
الأحساء والتراث العالمي
واحة الأحساء مسجّلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2018م، وتضم نحو 2.5 مليون نخلة، ويمتد الموقع المسجّل على 8,544 هكتارًا في اثني عشر مكوّنًا تشمل البساتين والقنوات والعيون والآبار وبحيرة الأصفر، والمباني التاريخية والنسيج العمراني والمواقع الأثرية.
وفي الأحساء مسجد جواثا، على بعد نحو 20 كيلومترًا شمال شرق الهفوف، بناه بنو عبدالقيس في السنة السابعة للهجرة (628م)، وهو أول مسجد أُسّس في شرق الجزيرة العربية، وثاني مسجد أُقيمت فيه صلاة الجمعة بعد المسجد النبوي. وفي الهفوف قصر إبراهيم، الذي بُني عام 963هـ (1555م) وجُدّد عام 1216هـ (1801م)، ومساحته 18,200 متر مربع، ويجمع بين العمارة الإسلامية والعسكرية. وفي المبرز قصر صاهود، الذي يحيط به سور ذو سبعة أبراج.
وعلى بعد نحو 65 كيلومترًا شرق الهفوف يقع ميناء العقير التاريخي، بوابة التجارة لأهل الأحساء ونجد قديمًا، ومن معالمه مبنى الجمارك، والخان، والسوق، والمسجد القديم، والقلعة.
آثار الساحل والجزر
تقوم قلعة تاروت على تلّ في وسط جزيرة تاروت يعود إلى الألف الخامس قبل الميلاد، وكانت الجزيرة من أهم مراكز حضارة دلمون، وللقلعة أربعة أبراج بقي منها ثلاثة. وعُرف ميناء دارين قديمًا بميناء المسك والعنبر، وكان محطة لتجارة بضائع الهند وحرير الصين، واتصلت دارين بجزيرة تاروت بعد ردم القناة المائية بينهما عام 1979م.
ومدينة ثاج الأثرية، على بعد 95 كيلومترًا غرب الجبيل، أكبر المواقع الأثرية في شرق المملكة، وكانت مركزًا حضريًّا مزدهرًا في القرون الأخيرة قبل الميلاد والقرون الأولى بعده، وفيها عُثر في مقبرة من العصر الهلنستي على تمثال «فتاة ثاج»، وارتفاعه 46 سنتيمترًا، ويعود إلى القرن الأول الميلادي. ومن مواقع الجبيل الأثرية: دافي، ميناء ثاج في القرن الثالث قبل الميلاد، ومردومة التي تعود إلى العصر الأموي وعُمّرت حتى القرن الثالث عشر، والدوسرية التي يزيد عمرها على سبعة آلاف عام، وفيها شواهد على الرعي وصيد الأسماك.
المتاحف والأسواق والثقافة
يقوم متحف الدمام الإقليمي على موقع مساحته 17,849 مترًا مربعًا، ومبناه 13,500 متر مربع في خمسة طوابق، وفيه سبع قاعات عرض. وافتُتح متحف الأحساء للآثار والتراث الشعبي في الهفوف عام 1983م على مساحة 4,000 متر مربع، ويضم أكثر من 1,400 قطعة تمتد من العصر الحجري إلى عصور دلمون والآشوريين والبابليين.
ومن أسواقها التاريخية سوق القيصرية في الأحساء، الذي بُني عام 1822م ويضم 422 دكانًا، وجُدّد عام 1916م؛ وسوق الأربعاء في المبرز بمساحة 45 ألف متر مربع، وأُعيد افتتاحه بعد تطويره عام 2022م؛ وسوق الخميس في القطيف الذي يتجاوز عمره مئة عام؛ وسوق الحب في الدمام؛ وسوق الأحد قرب جبل القارة.
وفي الدمام نادي المنطقة الشرقية الأدبي (1989م)، الذي أقام ملتقى دارين الثقافي الأول عام 2011م، وفي الهفوف نادي الأحساء الأدبي (2007م)، الذي يصدر مجلتي «المشقر» و«جواثى».
النفط والموانئ والصناعة
في المنطقة أحد عشر حقلًا لإنتاج النفط الخام، تمثّل نحو 68% من صادرات المملكة، وعلى سواحلها ستة موانئ تشرف عليها الهيئة العامة للموانئ، ثلاثة منها تجارية والبقية نفطية وصناعية. ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام هو الميناء الرئيس للمملكة على الخليج العربي، بمساحة 19 كيلومترًا مربعًا و43 رصيفًا وطاقة 105 ملايين طن، ويرتبط بالسكة الحديدية بالميناء الجاف في الرياض. وميناء الملك فهد الصناعي بالجبيل (1982م) فيه 34 رصيفًا بطاقة 70 مليون طن، وميناء الجبيل التجاري (1974م) فيه 16 رصيفًا بطاقة 36 مليون طن، وميناء رأس الخير (2016م)، أحدث موانئ المملكة الصناعية، فيه 14 رصيفًا بطاقة 35 مليون طن.
ودشّن الملك عبدالعزيز ميناء رأس تنورة عام 1358هـ (1939م)، وتمر عبره نحو 90% من صادرات المملكة الهيدروكربونية، وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاته 525 ألف برميل يوميًّا. ومن ميناء الخفجي صُدّرت أول شحنة نفط خام عام 1960م. وفي المنطقة ثماني مدن صناعية تضم أكثر من 1,685 مصنعًا، أقدمها المدينة الصناعية الأولى بالدمام (1973م)، ومنها مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) قرب بقيق بمساحة 50 مليون متر مربع، ومدينة رأس الخير الصناعية لصناعات التعدين.
النقل والتعليم
في المنطقة ثلاثة مطارات دولية: مطار الملك فهد الدولي بالدمام، الذي افتُتح عام 1999م، وهو ثالث مطارات المملكة في عدد المسافرين، وخدم عام 2023م نحو 10 ملايين مسافر عبر 37 شركة طيران و43 وجهة، وله مدرجان متوازيان طول كل منهما 4,000 متر؛ ومطار الأحساء الدولي (1985م) بطاقة 400 ألف مسافر، ويجري تطويره لرفعها إلى مليون ثم أربعة ملايين؛ ومطار القيصومة الدولي في حفر الباطن (1962م)، الذي وُسّع عام 2022م ليخدم أكثر من 700 ألف مسافر سنويًّا. ويقصد المنطقةَ برًّا 89% من زوارها، ويربط خط حديدي الدمام بالرياض.
وبلغ عدد الطلاب في المنطقة عام 1443هـ (2022م) 567,213 طالبًا وطالبة في 2,881 مدرسة، منها في الأحساء 1,354 مدرسة تضم 244,570 طالبًا وطالبة، وفي حفر الباطن 735 مدرسة تضم 119,569 طالبًا وطالبة.