طبقٌ تشترك فيه المناطق
الهريس من الأطباق الشعبية في المملكة العربية السعودية وفي عدد من دول مجلس التعاون الخليجي. وتعود ممارسات إعداده إلى مناطق عدة من المملكة، أبرزها المنطقة الشرقية، وتشترك أغلب المناطق في طريقته العامة مع اختلاف في البهارات من منطقة إلى أخرى.
ويكثر حضوره في المهرجانات الوطنية عمومًا والتراثية خصوصًا، ومنها المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية.
مكوّناته وطريقة إعداده
يقوم الهريس على مكوّنين رئيسين: القمح واللحم المتبّل؛ يُطهيان معًا ويُتركان على نار هادئة، ثم يُهرس اللحم مع حبّ القمح بأداة خشبية تُسمّى «المضربة»، ويُضاف السمن بعد ذلك ليكسبه نكهته. ويستغرق إعداده ساعة إلى ساعتين حتى يتماسك قوامه ويقارب العصيدة والجريش.
ولأن تنقية الحب وطحنه عمل شاق، يُطهى الهريس في العادة بكميات كبيرة. ويُقدَّم غالبًا وحده دون أطباق جانبية، ويُحفظ في أوانٍ معزولة تُبقيه دافئًا أطول مدة ممكنة، وقد يُضاف إليه السمن عند تقديمه.
هريس الأحساء
تشتهر المنطقة الشرقية، والأحساء خاصة، بهذا الطبق، ويُعدّ فيها في رمضان وفي المهرجانات والأعراس وعيدي الفطر والأضحى، ويتناوله أهل الأحساء في السحور. ويرتبط اسمه بخلط مكوّناته بملعقة خشبية كبيرة تُعرف بـ«مضربة الهريس» حتى يصير خليطًا متجانسًا.
وتذكر سعوديبيديا مقادير لإعداده: 700 غرام من حبّ الهريس منقوعًا ليلة كاملة، وكيلوغرامًا من اللحم ويُفضَّل لحم الفخذ، و3 غرامات من الملح، و60 غرامًا من السمن، ولترًا من الماء أو أكثر بحسب نوع الهريس. ويستغرق نقع الحب في الماء المغلي نحو ساعتين، والطهي نحو ساعة، ويكفي ما يُطهى بهذه المقادير خمسة أشخاص إلى سبعة.
هريس حائل
لا يختلف هريس حائل كثيرًا عن هريس الأحساء في مكوّناته وطريقته، فهو طبق شعبي من حبّ القمح المطبوخ مع اللحم المقطّع بعظمه أو دونه، ويُقدَّم وجبة رئيسة في الغداء أو العشاء. ولما فيه من ألياف وبروتين يُعدّ من أطباق الشتاء، إذ يمدّ الجسم بالطاقة والدفء في البرد.
آداب تقديمه ومناسباته
يصف ملف اليونسكو الهريس طبقًا تتناوله الأسر عادة في الفطور والعشاء، يُقدَّم في صحون كبيرة مشتركة، ويؤكل بالإبهام والسبابة والآكل جاثٍ على ركبة واحدة. ويكثر في رمضان، وعند استقبال الضيوف، وفي الأعراس، وفي موسم الحج، لأن بساطة مكوّناته تيسّر إعداده وتقديمه للأعداد الكبيرة.
وتقديم الهريس علامة على الكرم وحسن الضيافة، والاجتماع حوله يوثّق الروابط الاجتماعية ويعزّز الهوية الثقافية، وله حضور في الحكايات الشعبية والأمثال والشعر في الدول الثلاث.
انتقال معرفته وإدراجه في اليونسكو
تتعلّم البنات طريقة إعداده من الأمهات، وتنتقل معرفته كذلك عبر المدارس والمطاعم والفنادق ووسائل الإعلام والمؤسسات الرسمية.
وفي عام 2023، في الدورة الثامنة عشرة للجنة الحكومية الدولية، أدرجت اليونسكو عنصر «الهريس: المعارف والمهارات والممارسات» في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، بترشيح مشترك من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية.